التاريخ الميلادي

الجمعة، 21 نوفمبر 2025

بعد ما السيسي "قدَّس" الهكسوس.. إيه استفادت مصر من القديسين والأوليا 2000 سنة؟

  بقلم: إفتكار السيد (نفرتاري أحمس)

 سؤال: إيه الفايدة اللي جت على مصر من المشهورين باسم القديسين وأولياء الله الصالحين؟ وبطريقة تانية: الكلمة المشهورة بتاعة إن مصر عايشة ببركة القديسين والأوليا، حقيقية ولا كدب؟ وإيه اللي حوِّل الهكسوس الجداد في مصر لقديسين وأوليا عند الرئيس؟

السؤال يمكن يكون صدمة، أو يضايق ناس كتير، بس أنا بسأله لنفسي من زمان، خصوصا بعد ما قريت عن حكايات كتير من اللي بيتسمو قديسين وأوليا، ودرست في تاريخ مصر، وبإيه نفعونا أو ضرونا.

كمان السؤال جه وقت إجابته دلوقت، بعد ما شفنا الرئيس عبد الفتاح السيسي، بيرحب من جديد بالهكسوس الجداد (ملايين الأجانب اللي دخلو مصر باسم لاجئين أو ضيوف أو استثمار وعمال وبلطو فيها)، وبيعتبر إن الاستقرار اللي فيه مصر، هو بركة أو كرامة من ربنا للناس دول.

 يعني بيتكلم عنهم بنفس طريقة كلام رجال دين أو غيرهم عن القديسين والأوليا، أو اللي بنسميهم بالبلدي "المباركين"، و"بتوع ربنا"، وفي ناس بتعتبرهم هما اللي حاميين مصر.

كلام السيسي جه في زيارته لأكاديمية الشرطة يوم 18-11-2025، عشان يحضر امتحانات قبول دفعة جديدة من الطلاب للأكاديمية.

الأول نعرض ملخص للي قاله السيسي عن رأيه في المصريين، وعن ليه بيشيل عنهم الدعم مع إنه عارف إن دي حاجة بتوجعهم ، وليه بنستلف ديون متلتلة، وإيه محتاجه من المصريين، لحد ما نوصل لكلامه عن الهكسوس واللي شاف إنهم سبب استقرار مصر.

المصريين معدن أصيل هنشيل عنه الدعم

اتكلم السيسي (رابط الخبر على موقع رئاسة الجمهورية) عن إن اللي شافته مصر في السنين الآخرانية أكد على "تلاحم أبناء الشعب المصري"، وقال إن اللي بيحصل حوالينا في البلاد التانية محتاج "تكاتف جميع أبناء الوطن لمواصلة النهوض به وحمايته من أي تهديدات".

واتكلم عن التضحيات الكبيرة اللي قدمها رجالة الشرطة والعيلات بتاعتهم طول السنين بتاعة الحرب على الإرهاب، وقال إن التضحيات دي "أظهرت المعدن الأصيل للمواطن المصري في مواجهة التحديات".

لحد هنا حلو.

بعدين اتكلم عن انتخابات البرلمان وإنه لازم نختار كويس اللي هنرشحه، وقال: "لو عندك فلوس بس مش عندك حد صالح، الفلوس مش هتنفعك، ولازم تختار اللي هتبقى البلد في رقبته".

لحد كدة تمام برضو، معناها إن هو كريس للبلد عارف إنه لازم إن المصريين اللي يكونو نواب ومسئولين عن البلد دي، لأن هما، زي ما قال فوق، اللي بيتميزو بالتلاحم بينهم، وبيقبلو يعملو تضحيات كبيرة للبلد، وعندهم المعدن الأصيل.

بعدين اتكلم عن الديون المتلتلة اللي علينا، وقال إننا بنستلف غصب عننا، والديون دي بنسددها بالفوايد بتاعتها.

طيب إيه خلانا نستلف؟ طبعا في حوارات سابقة ليه بيحط زيادة السكان نمرة واحد، يعني هو كدة جايب السبب الأساسي للديون هو الخلفة بتاعتنا.

بعدين نقل على الدعم، وليه الحكومة بتشيل الدعم عن الناس، وقال إن دعم الكهربا والغاز والعيش إلخ بيكلف الدولة مليارات الجنيهات، ومثلا أنبوبة البوتجاز الدولة كانت بتدفع تلتين تمنها، وعشان كدة مش قادرين نعمل تنمية صح، وإنه حتى لو كان الدعم ده هو ضروري، بس هيعطل الاقتصاد، يبقى لازم يتشال.

وكرمش وشه وعلَّى صوته وقال بقوة: "أنا لازم أحل المشكلة دي (يعني اللي شايفها مشكلة الدعم)، لازم أحل مشكلة مصر وفقرها، وأنا عارف إن الحل ده قاسي ومؤلم، بس مالوش حل تاني عشان نخلص من الفقر والديون، فهمت الوعي فين يا أحمد؟".


  سياسة "عكس عكاس".. يا كل حاجة وعكسها

طيب، كلامه ده، ونحطه جنب كلامه في السنين اللي فاتت، يدينا إنه شايف إن مشكلة مصر وفقرها هي في زيادة السكان + دعم السلع الأساسية، وإنه هيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يشيل الدعم ده، ويقلل السكان.

طيب، يبقى إزاي رئيس دولة ده تفكيره، وبيقرص في ضمير المصريين ويحسسهم إن هما السبب في تعطيل البلد، وهما السبب في الديون والفقر، وفي نفس الوقت يروح يستورد ملايين الأجانب باسم لاجئين وضيوف، ويقدملهم كل الإغراءات والامتيازات عشان يخليهم يقعدو في مصر، وعارف إنهم بيخلفو كتير، وفوق ده بيقولنا إحنا المصريين في وشنا في كذا مناسبة، إن الحكومة تقدملهم الدعم في كل المجالات هو واجب علينا، وعشان ربنا يرضى علينا؟

يعني معنى ده بيقول إن المصريين وخلفتهم بتجيب الفقر وهيهدو البلد، وما يستحقوش الدعم، رغم إن المصريين معدن أصيل وبيضحي عشان بلده، أما الأجانب وخلفتهم هي اللي بتجيب الغنى وهي اللي هتبني البلد، وهما اللي يستحقو كل الدعم؟

هنا يبقى إحنا دخلنا في حتة "عكس عكاس"، يعني الحكومة اللي بتقول الحاجة وعكسها في بق واحد.

ودي تبقى إما حكومة كل المسئولين اللي فيها محتاجين علاج نفسي، وإما حكومة المسئولين اللي فيها بيكرهو الشعب اللي بيحكموه لأنهم مش منه، ولو حد عنده تفسير تالت يقوله.

(فيديو كلام السيسي عن إنه عادي ندي الدعم للاجئين في مؤتمر حكاية وطن 18-11-2018)


  دروشة الهكسوس.. مدد مدد مدد

طيب، بعد سكة "عكس عكاس" دي هندخل في سكة "الدروشة" وتحويل الهكسوس من خطر أو عدو لإنهم "أولياء الله الصالحين" و"القديسين" اللي مصر عايشة ببركتهم، ولولاهم ممكن تتهد.

يعني مش إن المعدن الأصيل بتاع المصريين، ولا تضحياتهم، ولا صبرهم، ولا تلاحمهم، هو اللي حافظ مصر.

فبعد ما قال الكلام اللي فوق ده كله، قال إن "البلد دي بالحسابات مكنتش هتقوم، إلا لأن إيد ربنا معانا، وأنا الوحيد اللي عارف إن ربنا معانا؛ لأن باللي معانا مفيش، مش هتقوم، مكنش في طوبة اتبنت... وكل ما هنقرب منه (من ربنا) وناخد بالنا من بعضنا النتايج هتكون أحسن من كدة".

 يعني هو هنا كدة برضو لغى دور المصريين وصبرهم وتضحياتهم ومعدنهم الأصيل، واعتبر إن ده كله مالهوش اعتبار إلا لو ربنا معانا.

طبعا هو قوة ربنا بتقوي وكل حاجة، وياريت ربنا يكون معانا ومع الكل، بس معنى كلامه إن ربنا مش مع سوريا ولا السودان ولا ليبيا ولا اليمن ولا فلسطين ولا كل البلاد اللي منهارة دي؟

المفروض ربنا عادل مع خلقه، وبيقوي الكل، بس في بلاد بتاخد بالأسباب فتستحق تقوم وتستقر، وفي بلاد شعبها عايش طوايف وأعراق وقبايل تاكل في بعض، وتستقوي بالمليشيات والجيوش الأجنبية على بعض فبتنهار وتتقسم.

بعدين اتكلم عن إيه بيجيب التنمية؟ قال إنه الاستقرار، وإن "أي حاجة عايزها تنجح في أي دولة اطمن الأول على الاستقرار كأساس للانطلاق، والدولة اللي بتقدر توفر لسنوات طويلة حالة من الاستقرار والأمن فده عندها فرصة لو عايزة تعمل سياحة" مثلا.

طيب هو الاستقرار والأمن ده، ينفع نجيبله شعوب أجنبية متخصصة في ضرب الاستقرار والأمن وتخريب البلاد؟

هنشوف إجابة الريس السيسي حالا دلوقت، وهما بيقدم تعريف جديد للحضارة، محدش عرفه قبل كدة.

السيسي بيقول كلمته في أكاديمية الشرطة 18-11-2025

 

  تعريف جديد للحضارة بـ"كرامات" الهكسوس

في رد على سؤال عن أهمية القمة المصرية الأوروبية في بروكسل اللي كانت يوم 23-10-2025، بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي، قال إنه حصل فيها "تعاون شامل بينا وبينهم، وممكن نسأل ليه التعاون ده دلوقت؟"

وجاوب، إن التعاون ده جه "عشان هما راصدين سلوك مصري حضاري جدا جدا في موضوع الهجرة".

وإيه هو "السلوك المصري الحضاري" ده؟

طلع يخص فتح مصر لملايين من الهكسوس الجداد يبلطو فيها.

فقال السيسي: "أنا كان ممكن أقفل البيبان، أو آخدهم واسمح إن هما يهاجرو لأوروبا، ده محصلش، وكمان أنا مطلبتش من حد إنه يساعدنا، مزايدتش بيهم، يعني كان ممكن كام مركب يروحو (على أوروبا)، فالأوروبيين يبصولنا، ويقولولنا طب عايز إيه؟ نقول عايزين كام مليار عشان أصرف ع الناس ديا، وإحنا ما عملناش كدة".

يعني ده تعريف جديد نوفي لمعنى كلمة "سلوك حضاري"، فأول مرة في التاريخ يبقى إن حكومة تفتح بيبان البلد لملايين الأجانب، اللي هي مش محتجاهم أصلا، وهي بتشكي من زيادة السكان وكترة الديون، والأجانب دول من شعوب متخصصة في الصراعات والمؤامرات والخراب، ويبقى ده سلوك حضاري.. طول التاريخ ده بيتسمى إما قلة عقل، أو خيانة.

بعدين الريس السيسي زود على إنه شاف إن دخول ملايين الأجانب لمصر "سلوك حضاري"، زود إنه خلاهم أصحاب فضل على مصر كلها، وقال إن هما سبب استقرار مصر.

فقال: "وأنا بقول اللي إحنا فيه من استقرر وسلام يمكن يكون ربنا سبحانه وتعالى كرامة للناس ديا اللي مشيت من بلادها عشان الخراب اللي عندها، فربنا بيسندنا".

ومن علامات السند حسب رأيه قال: "فهما (يقصد أوروبا) بعد 10 سنين اطمنو إن لينا خط متوازن ومعتدل جدا جدا جدا، فقالو إن مصر دولة مستقرة ممكن يتعمل معاها تعاون".

يعني يتفهم من كلامه إن أوروبا مسكت إيدها ومرضيتش تتعاون مع مصر التعاون اللازم، وقعدت تراقبنا والحكومة بتكبس عروق البلد بملايين اللاجئين، وكل يوم بتطلع قوانين تديهم امتيازات في أخد الجنسية المصرية وتمليك الأراضي والعقارات، وامتيازات في التعليم والعلاج والشغل والمنح والتبرعات والدعم إلخ.

ولما اطمنت إن الحكومة في مصر مش ناوية ترحل الهكسوس دول، راحت قالت خلاص كدة مصر لبست في الملايين دول، وكمان هتفضل مفتوحة نحدف عليها أي مهاجرين أو لاجئين عندنا إحنا مش محتاجينهم وعاملين لينا مشاكل، أو أي لاجئين يطلعو من أي بلد تولع فيها حرب جديدة بكرة وبعده، فخلاص كدة ندي الحكومة في مصر شوية استثمارات وشوية ديون، قصاد تخلي اللاجئين عندها.

والصراحة ده يمكن يكون تفكير غريب إنه يطلع من رئيس دولة؛ لأنه ما إنت لو ما فتحتش البلد أصلا للاجئين دول، مكنش أوروبا هتخاف إنك تطلقهم عليها، ومكنتش هتشوف فيك خطر، وإنت مكنتش محتاج تفصلهم قوانين تعتبر خيانة للبلد أصلا عشان تطمن أوروبا.

طب إنت برضو يا جناب الريس اللي عارف إن الهكسوس دول خرابة، وقلت بنفسك في سنة 2019 في الندوة التثقيفية الـ 31 للقوات المسلحة إن "السوريين هما اللي عملو كدة في بلدهم" يعني اللي خربوها، يعني عارف إنهم خرابة لأي بلد مش حفظ ليها.

فالسبب الحقيقي في الغالب مش إنه عايز أوروبا تتعاون معانا في التنمية، لكن الريس وكتير من المتحكمين في البلد هما حابين يحولو مصر لبزرميط من كل الأجناس، وبعدين يذلونا إحنا بكلمة إن إحنا سبب كل أزمات البلد والديون، أما الهكسوس فهما البركة اللي حافظة استقرار البلد وبتبنيها.

وليه المتحكمين في البلد بيعملو فينا كدة؟

عشان هما تشكيلة من الهكسوس القدام اللي ما اتمصروش غير بالورقة، وتشكيلة من المضروبين بالتيارات الدخيلة، سوا كانت العروبة أو العولمة أو تيارات دينية أو يسار إلخ.

وهنا نرجع للدروشة والصوفية واللي بيتسمو القديسين وأولياء الله الصالحين واللي عملوه في مصر طول 2000 سنة.

 (فيديو السيسي بيتكلم عن "السلوك الحضاري" وإن مصر محفوظة باللاجئين)


مين هما القديسين وأولياء الله الصالحين؟

 القديسين في الفكر المسيحي ناس اتعرضو للقتل أو الاضطهاد عشان اتمسكو بالمسيحية، ومنهم اللي ندر نفسه للرهبنة، أو اتبحر في علوم المسيحية ونشرها وعمل تضحيات كتير، وبيبقو أعمالهم بوحي من الروح القدس، وليهم معجزات.

 زي إنه يشفو المرضى، ويخلو الأعمى يشوف، واللي ما بيخلفش يخلف، ويحييو الأموات، ويطلعو العفاريت من الجسم، ومنهم اللي بيطير، أو يعيش سنين من غير أكل، ويفك الكرب، ويقول نبوءات تتحقق، إلخ.

ومن أشهرهم الرسل والآباء الرسل وشهداء زي يوحنا ومتى وبطرس وبولس ومار جرجس وأثناسيوس ومريم العدرا ودميانة إلخ.

أما أولياء الله الصالحين عند المسلمين فهي نفس فكرة القديسين عند المسيحيين، يعني تقريبا نفس القداسة والمعجزات اللي بتتعمل إلخ، بس عند المسلمين بيتسبق اسم الولي بكلمة "السيد"، وفي الغالب بيلزقوهم بالرسول وبني هاشم ويسموهم آل البيت.

ومن أشهر الأوليا دول في مصر أحمد الرفاعي، وعبد القادر الجيلاني، وأحمد البدوي، وإبراهيم الدسوقي والقناوي والشعراني والعدوي، وعشرات مترشقين في المدن والقرى.

وبيوصل التطرف في تقديسهم لدرجة في صوفيين بيعتبرو إن نظام الكون قايم عليهم أصلا، يعني حاجة كدة زي ما السيسي بيعتبر إن استقرار مصر هو كرامة للهكسوس عشان يعيشو مرتاحين في مصر.

على اليمين إعلان عن موالد "الأوليا" وع الشمال صورة "القديس" مارجرجس

 

  في إيه فادو مصر القديسين والأوليا؟ (11 سؤال)

 نيجي هنا لأساس الموضوع، وهو صحيح إن اللي اتسمو القديسين والأوليا حمو مصر طول الـ 2000 سنة اللي ظهرو فيها عندنا؟ عشان بس نعرف إن كان القديسين والأوليا الجداد، يعني الهكسوس حسب اللي يوحي بيه كلام السيسي، هينفعونا ويحمونا ولا لأ.

فجنب المعجزات المنسوبة للقديسين والأوليا بخصوص الشفا من المرض والقوم من الموت والنجاة من الفقر إلخ، نسب ليهم رجال دين إنهم بيحرسو مصر، وبركتهم هي سبب حياة مصر لحد دلوقت.

فمثلا، البابا تواضروس، بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نقل عنه جرنان "اليوم السابع" في يوم 14-10-2025، في تقرير عنوانه: "البابا تواضروس: بركة العائلة المقدسة ما زالت تحفظ أرض مصر".

وقال في كلمة في المؤتمر الدراسي للمعهد العالمي للدراسات اللاهوتية والمسكونية، إن من فوايد رحلة العائلة المقدسة (اللي هي السيدة مريم والمسيح ويوسف النجار) لمصر إنها جابت بركة لأرض مصر وللنيل.

وفي نفس الموضوع نقل جرنان "الوطن" عن البابا تحت عنوان:لبابا تواضروس: المسيح جاء إلى مصر ليبارك أرضنا وترابها ومياهها" في 1-6-2023 إنه سأل سؤال: لماذا أتى السيد المسيح إلى مصر؟

وضمن الإجابة إنه عشان ينهي الحياة الوثنية، ويبارك أرض مصر وترابها ومية النيل، وإنه بسبب البركة دي فمصر بتقدر تعدي كل المحن.

ونسمع كمان الأنبا روفائيل، أسقف عام كنائس وسط القاهرة، بيقول في قناة "مي سات" في حلقة نشرتها 29-5-2025 إن بركة زيارة العائلة المقدسة هي "اللي حفظت أرض مصر طول العصور رغم اللي جه عليها من شدائد وحروب وأطماع الناس اللي حوالينا".

 


طب بالنسبة للي بيتسمو أولياء الله الصالحين، نشر موقع "بوابة الأزهر الإلكترونية" مقالة في 30-3-2020 عنوانها "مصر محروسة ببركة أولياء الله".

اللي كاتبة المقالة بتقول إنه لما جه لمصر فيروس كورونا حست بالرعب، وقعدت تبكي خوف على عيالها وأهلها، فراحت أمها قالتلها يا بنتي اذكري الله واطمني، دي مصر محروسة ببركة أولياء الله.

فراحت قعدت تدور ليه مصر اتسمت "المحروسة" ولقت إن ضمن الأسباب إنه اندفن فيها آل البيت والأوليا، وإن الله بيحفظ البلاد والعباد ببركة الصالحين دول، فساعتها اطمنت، وحست بالفخر إن الله اختار مصر إنه يبقى فيها الأوليا والصحابة وآل البيت دول.

ناخد بالنا إنها هنا بتكرر نفس كلام البابا تواضروس، وهو بيشكر ربنا إنه اختار مصر دونا عن بقية العالم عشان يزورها ويقعد فيها 3 سنين، وجابلها البركة معاه.

وعن اللي انتشر من الفكر ده وسط الناس، نقل الكاتب الكبير محمد جبريل، في موسوعته "مصر في قصص كتابها المعاصرين" ج1، في الفصل بتاع "الأوليا"، إن كان في ناس بتسمي السيدة زينب "غفيرة مصر"، ونقل عن رواية "بنت مدارس" لمحمود السعدني حوار، بيقولو فيه بتوع الرواية:

تعرف يا سعداوي… بروح أصلي العشا وأقعد جنب المقام أحكيله اللي في ضميري… وساعات أفوت على السيدة زينب أقرا الفاتحة… دول همَّه اللي حموا البلد… ولولاهم كان بقى عاليها في واطيها".

التضرع قصاد ضريح أحمد البدوي (صورة من موقع القاهرة 24)

طيب هو ده حصل فعلا إن القديسين والأوليا حموها؟

في ملاحظات حصلت في التاريخ ممكن ترد على السؤال:

المسيح والسيدة مريم ويوسف النجار (العائلة المقدسة) جت لمصر وقت الاحتلال الروماني، ومشيو من مصر والاحتلال ما مشيش.

 والقديسين اللي بعدهم زي أثناسيوس وكيرلس الكبير ومار جرجس، ظهرو في مصر وقت الاحتلال الروماني برضو، وعاشو وماتو وفضل الاحتلال، وجه بعده كمان الاحتلال العربي والعبيدي والمملوكي والأيوبي لحد الاحتلال الإنجليزي.

وما شفناش العائلة المقدسة والقديسين راحو للإمبراطور الروماني وقالوله ببركتنا اطلع من مصر، أو بطل تنهب خير المصريين، أو بطل تحط الأجانب في الوظايف والمراكز فوق المصريين، كان كل اللي يهمهم تنتشر المسيحية والمصريين يسيبو دينهم القديم بس، مش إنه يحموهم من ظلم الاحتلال.

لما جت السيدة زينب أو راس الحسين أو أحمد البدوي أو الرفاعي إلخ، كانت مصر برضو تحت احتلال، وعاشو وماتو ومصر في احتلال، وعدَّى عليها مجاعات بشعة، أشهرها اللي كانت أيام الاحتلال العبيدي (الفاطمي)، وكان شغال فيهم النهب والتعذيب من المحتلين، ما شفناش حد من الأوليا دول ببركته خلى الاحتلال يبطل نهب وتعذيب في المصريين، أو يساعد المصريين وقت المجاعات، أو يمنع احتلال جديد يدخل البلد.

البركة بتاعتهم كانت بتروح لفلان وعلان، أو حاجة ما بتتكررش، يعني فلان ييجي يقول الست أم هاشم شفت ابني العيان، وسيدي الشعراني خلص جتتي من العفريت اللي لابسها، إلخ، ومرة اخترعو إن أحمد البدوي جاب الأسرى المسلمين من عند الصليبيين، وبعدين ما شفناهوش جاب أي أسرى تاني.

القديسين ما حموش دينهم أصلا، يعني إن كان البابا تواضروس شايف إن من أهم أسباب زيارة العائلة المقدسة إنها تخلص على الوثنية في مصر، وتنشر المسيحية، وتجيب بركة لمصر، طيب ليه البركة دي ما قدرتش تمنع الجيش العربي إنه يدخل مصر، وإن الإسلام يبقى هو دين الدولة؟

ده المسيحية ما لحقتش تحكم مصر إلا 250 سنة، من وقت ما أعلن الإمبراطور ثيودسيوس الأول إن المسيحية دين رسمي ووحيد للإمبراطورية نهاية القرن 4م لحد ما جه العرب في القرن 7م، يبقى إزاي هيحمو مصر بعد ما بقى دينها الرسمي حاجة تاني؟

  والسيدة زينب والحسين مثلا، ليه محموش نفسهم ولا حمو عيلتهم من القتل والتشريد في كربلاء؟ وليه ما حموش العراق من بلاوي حكم بني أمية اللي كانو شايفينه حكم ظالم؟

والأوليا اللي في المغرب، اللي بتتسمى بلد الألف ولي، ليه ما خطوش البحر بمعجزاتهم وراحو حمو الإسلام في الأندلس بدل ما رجعت بقت مسيحية؟

القديسين والأولياء مش موجودين في مصر بس، هما موجودين في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق والجزيرة العربية إلخ، ليه ما حفظوش البلاد دي من المجاعات والاحتلالات والحروب الأهلية والمليشيات اللي اتسببت في إن أهلها يبقو لاجئين وييجو مصر؟

ده مثلا المسيح عاش في فلسطين أكترية عمره هو والسيدة مريم، مش قعدو فيها يدوب 3 سنين زي ما حصل في مصر، فليه فلسطين ما أخدتش منهم البركة اللي تحميها، وليه البركة دي ما خلتهاش تبقى دولة وطنية وليها جيش قوي طول تاريخهم؟

طيب واللاجئين دول إن كان ربنا بيحبهم ويحترمهم لدرجة يحفظ استقرار مصر عشان خاطرهم، مش كان أولى يحبهم في بلادهم ويحفظ استقرار بلادهم؟

ليه ساب الخراب ينتشر في بلادهم، لحد ما جم مصر، وحسب رأي الريس السيسي، بقى ربنا يحفظنا كرامة ليهم، يعني كأنهم اتحولو كدة فجأة لأوليا صالحين والمفروض نعمل زي البابا تواضروس والأنبا رفائيل وموقع الأزهر، ونحمد ربنا ليل نهار إنه خلى اللاجئين دول يختارو مصر بالذات عشان يحموها، مع إنهم فشلو يحمو نفسهم وبلادهم أصلا.

في بلاد كتير فيها لاجئين، ليه ما حموهاش من الحروب والصراعات والأزمات؟

ما سوريا فيها لاجئين فلسطينيين، ولبنان فيها فلسطينيين وسوريين، وفلسطين نفسها دخلها اليهود لاجئين هربانين من بلادهم الخربانة في الحرب العالمية التانية، والسودان فيها لاجئين من أثيوبيا، وأثيوبيا فيها لاجئين من السودان، والصومال فيها لاجئين من اليمن وأثيوبيا، واليمن فيها لاجئين من السودان وأثيوبيا، ليه ربنا ما حطش في اللاجئين دول بركة تحمي البلاد دي من الخراب؟

هو يصح إنه افتري على ربنا وأقول إنه اختار مصر مخصوص دونًا عن بقية العالم عشان يحميها بالعائلة المقدسة أو بآل البيت والأوليا؟ طيب ما هو كدة يبقى ظلم بقية البلاد، ومش من حقه يحاسبهم على أي بلاوي حصلت في بلدهم.

كمان ما الناس في السعودية ممكن يقولو ربنا فضلنا على بقية البلاد بالرسول والصحابة، وفلسطين تقول ربنا فضلني على البلاد بالمسيح، اشمعنا فاكرين مصر بس اللي ربنا فضلها بالأنبيا والقديسين والأوليا؟

طيب إن كان القديسين المسيحيين والأوليا المسلمين هما اللي حمو مصر، يبقى مين حماها قبل ما تدخلها المسيحية والإسلام لمصر؟

مين اللي خلى مصر تبني أكبر حضارة قديمة، وأعظم دولة وطنية، ولما جالها الهكسوس قدرت تطردهم، وخلت الشعب المصري أكتر شعب عايش في أمان واستقرار في المنطقة؟

ما كدة يبقى نروح نعبد آتوم رع ونقدس إيسة وحور وأوزير وتحوت إلخ لأن بطريقة التفكير بتاعة السيسي ورجال الدين يبقى ببركتهم هما اتبنت مصر من الأساس واتحمت.

فين دور المصريين في حماية بلدهم؟ فين اللي عملو الثورات والحروب ضد المحتلين، فين اللي شقيو وعرقو وضحو وهما بيعملو الزراعة والصناعة والفنون والعلوم والقرى والمدن وقاعدين من آلاف السنين يعمرو في البلد ليل نهار؟

شيل كدة من مصر شعبها ده، أو الميزات بتاعته، اللي هي إنه شعب واحد مش أعراق ولا قبايل، وإنه شعب بتاع شغل وبيحب الاستقرار، وبيحب الدولة الوطنية المركزية، شيله وحط مكانه شعب زي بتاع سوريا أو لبنان أو اليمن إلخ، وورينا القديسين والأوليا والهكسوس الجداد هيحمو مصر ويعمروها إزاي.

يعني السيسي وهو بيقول الكلام بتاع دور اللاجئين في حماية مصر، مكنش مكسوف من الظباط والجنود والطلبة اللي قصاده اللي بيحضرو نفسهم يستشهدو عشان يحمو البلد دي؟

مكنش حاسس إنه كدة مش بيحترمهم، ولا إنه كدة بيقولهم على فكرة الشعوب اللي هدمت الجيش والداخلية بتوعها، وسابت بلادها للاحتلال وهربت، دول أحسن وأفيد وأكرم منكو عند ربنا وعندي؟

 أنا هقف هنا عند الأسئلة الـ 11 دول عشان ما نطولش أكتر، ولو عندكو وقت يا ريت لو تفكرو فيهم وفي الإجابة عليهم، أو تحطو أسئلة تانية.

ولو عشنا أبقى أعمل جزء تاني عن الموضوع ده؛ لأن واضح إن السكة بتاعة الدروشة، أو الضحك على الناس بالدروشة، اللي أكبر فوايد ليها لحد دلوقت هو تكبيس خزاين بتوع الموالد والطرق الصوفية وكنايس وجوامع بالفلوس، وإن الناس تبقى أتباع لغيرها، وخصوصا لو أجانب، من غير عقل ولا كرامة، واضح إن السكة دي مكملة معانا، وممكن لو ما اتكشفش خطرها وأساسها، تودي البلد في أكبر داهية شافتها في تاريخها، وهي الإبادة.

ووقتها ولا هينفعنا بركة قديس ولا ولي، ولا هنلاقي شعب مصري حقيقي يقف يحمي بلده، بعد ما الدروشة والعولمة وكل التيارات الزفرة اللي ضربت مصر ما تخلينا بتوطين الهكسوس الجداد شعب بزرميط، متكون من أعراق وطوايف وقبايل بتاكل بعضها، تمام زي البلاد اللي حدفت علينا الهكسوس دول.

بس هنختلف عنهم في حاجة مهمة، وهي إننا مش هنلاقي بلاد تقبل إننا نروحها لاجئين، ونبلط عندها، وناخد حقوق أهلها، لأن ما عندهومش حكومة دراويش بتعرف تضحك على الشعب اللي بتحكمه بكلام عن بركة اللاجئين، أو القديسين والأوليا الجداد.

ودايما هيفضل إن أهم سلاح عشان نحمي ونخلص نفسنا من أي تيارات دخيلة بتسرق بلدنا وتسلمها لغيرنا، هو إنه تكون "مصر للمصريين، والمصريين الحقيقيين، مش المصريين بروقة الجنسية، لكن قلوبهم وعقولهم مع بلاد وتنظيمات برَّانية".

وفوتكو بألف عافية 

 بقلم: إفتكار السيد (نفرتاري أحمس) الجمعة 21-11-2025

 اللي عايز يشوف المقالة على قناة كيمة والخاسوت

 



مواضيع ليها صلة: 

بخوازيق قانونية.. إزاي يلهف "المصريين بالورقة" مناصب البرلمان والحكومة؟

الكنيسة والأزهر.. إيه دورهم في صناعة "إسرائيل الكبرى"؟.. إخوة الرب قبل مصر! ج3

 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

جدول محتوى المقال
    Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

     
    Legacy Version