التاريخ الميلادي

السبت، 10 يناير 2026

"الخناجر"..مين المليون يمني اللي بيتشرف مدبولي بإنهم قاعدين في مصر؟

 بقلم: إفتكار السيد (نفرتاري أحمس)

 في بيت شعر بينقله اليمنيين عن شيخ قبيلة بيقول: "ما أنا قبيلي أحــد، ولا حــــدُّ دولتي، ما دولتي إلا من أملا جيبي قروش"، ويعتبر البيت ده ملخص لكل أزمة اليمن، وأزمة المصريين المحتملة مع اليمنيين.

ومعناه إن شيخ القبيلة بيقول إنه مالوش ولاء لأي حد، ولا لدولة ولا حاكم، لكن للي يدفعله ويملى جيبه فلوس.

الصورة تصميمي، لكن صورة الخناجر مصدرها Ljuba brank, CC BY-SA 3.0

 ومن وسط الجو ده جه لمصر أكتر من مليون يمني في السنين الآخرانية، واللي رئيس الوزرا، مصطفى مدبولي، قال لرئيس حكومتهم سنة 2020، إنه مصر "تتشرف" باستضافتهم.

الأول، عشان نعرف طبيعة أي شعب ونتعامل معاه إزاي باللي يحمي مصلحة بلدنا، وإيه حسناته وإيه عيوبه، وعشان نعرف إيه سبب أزمة اليمن دلوقت اللي حدفت علينا اللاجئين دول، الصح نعرف الخطوط العريضة لتاريخ اليمن، وهي بتتكون من إيه.

وإحنا مش محللين سياسيين كبار ولا حاجة، بس اللي يعرف الخطوط العريضة لأي بلد، هيعرف يتعامل صح مع البلد دي، وتبقى العلاقات معاها سليمة، ويحمي بلده من المشاكل اللي بتيجي من ناحيتها.

اليمن دولة ولا ممالك؟

اليمن بلد عظيمة قوي، هي من البلاد اللي عملت حضارة ليها احترامها، وإحنا ولاد حضارة ونحترم بلاد الحضارات، ويصعب علينا يحصل لها أي تدمير.

اليمن لما نبص على الخريطة دي، بتتكلم عن حضارات اليمن وتكوينها القديم.

هي زي ما ملاحظين كذا كيان وكذا مملكة، فاليمن مكنش في تاريخه القديم بلد واحدة إلا نادر، فكان بيتكون من كذا مملكة في وقت واحد.

أشهر الممالك دي هي، بترتيب ظهورها في التاريخ:

مملكة سبأ، مملكة حضرموت، مملكة أوسان، مملكة قتبان، مملكة معين، مملكة حِمير.

الممالك دي مكنتش بتبقى موجودة في وقت واحد دايما، لكن يبقى منها 3 أو 4 مثلا، وفي صراعات دايما بينها، ونظامهم كان إنه كل مملكة بتستنى الفرصة على المملكة التانية عشان تدمرها وتاخد أرضها، وأوقات تتفق مملكتين على مملكة تالتة، ويهزموها ويقسمو أرضها بينهم.

وأوقات قصيرة في التاريخ كانت بتقدر مملكة منهم تكوش على الكل، زي ما عملت حمير، وهي آخر ممالك اليمن القديمة قبل الإسلام اللي فردت حكمها على أكترية مساحة اليمن المعروفة دلوقت، وبقت اليمن معروفة ببلاد حِمير، بعد ما كانت معروفة ببلاد سبأ.


 

ممالك اليمن القديمة، وفي آخر مرحلة قبل الإسلام الممالك دي اختفت وبقت تحت اسم واحد هو مملكة حمير (مصدر الخريطة)



بعد الإسلام وبعد ما خلصت اليمن من الحكم العباسي، كانت فيها ممالك أو دول بتتصارع مع بعضها، زي صراعات بني يعفر وبني زياد، وصراعات المملكة الزيدية والدولة الصليحية، وكل كام مدينة بتحكمهم جماعات أو قبايل.

وأوقات كانت في جماعة بتنجح تكرر تجربة مملكة حمير، وتلم اليمن كلها تحت جناحها في دولة واحدة، زي ما عملت الدولة الصليحية في القرن 5 هـ، أو الدولة الرسولية في القرنين 7-9 هـ، أو الدولة القاسمية من نهاية القرن 11 و12 هـ، الموافق نهاية القرن 16 لحد القرن 19م، ومن بعدها اتفكك اليمن لممالك وإمارات ومناطق بتحكمها عشاير زي إقطاعات، لحد ما وصلنا للقرن العشرين.

فمثلا في النص الأولاني من القرن العشرين كان بيظهر ممالك جنب بعض، زي الإمامية أو الدولة المتوكلية بيحكمو اللي كان بيتسمى اليمن الشمالي، والأدارسة بيحكمو عسير، وبريطانيا محتلة عدن من سنة 1839، وفي سلطانات ومحميات زي سلطة لحج، وسلطنة حضرموت، اليمن، ولمت بريطانيا المشايخ والسلطنات اللي قريبة من عدن في اتحاد سمته اتحاد الجنوب العربي سنة 1959 واشتهر باسم المحميات، واللي بعد ما مشي الاحتلال البريطاني اتعرف باسم دولة اليمن الديمقراطية أو اليمن الجنوبي، وكان بيحكم بقية اليمن قصادها في صنعاء الأئمة الزيديين.

يعني اليمن قعدت من بعد الدولة القاسمية وهي ممالك ومشيخات بتتصارع ضد بعضها، زي ما بتتصارع مع الاحتلال، لحد ما وصلنا للوحدة اللي اتعملت سنة 1990 بعد حروب طويلة بين ممالك اليمن.

لكن في يمنيين ما اتحملوش الوحدة دي 4 سنين، خصوصا إن اللي بيحكمو أيام الرئيس علي عبد الله صالح معرفوش يديروها، فقامت حرب بين الحكومة وبين جماعات في جنوب اليمن عايزة تنفصل وترجع دولة لوحدها.

وانتصرت الحكومة في الحرب، وفضلت اليمن بلد واحدة لحد ما أحزاب وجماعات في جنوب اليمن عملت اللي اسمه "الحراك الجنوبي" وهي حركة اشتغلت من سنة 2007 تطالب بعمل دولة مستقلة، بعدها ظهرت مطالب في محافظات يمنية تانية زي حضرموت أو المهرة تطالب برضو تبقى مناطق حكم ذاتي أو دول منفصلة.

ده غير صراع من نوع تاني بين الحكومة وبين جماعة الحوثي، على مين يسيطر على كل اليمن، ودخلو في ده كذا حرب.

لحد ما وصلنا لسنة 2015 اللي قدر الحوثي يفرد جناحاته على جزء كبير من اليمن، والحكومة هربت من صنعاء لعدن، فكانت فرصة جديدة للسعودية تتدخل في اليمن عن طريق اللي اتسمى "التحالف العربي لدعم الشرعية"، و"عاصفة الحزم".

خريطة ممالك وسلطنات ومشيخات اليمن الكتيرة لحد سنة 1914 (المصدر: DaniCBP, CC BY 4.0)

 

التحالف ده كان نتيجته إيه؟

 لو بصينا للي بيحصل دلوقت وإحنا بنتكلم مع بعض إنه اليمن مش بتحكمه حكومة واحدة.

الحوثي اللي بتساعده إيران قعد مكانه يحكم شمال اليمن، كل اللي عمله "التحالف" إنه منعه ياخد عدن، وسابوه يترسأ براحته في صنعاء.

 والسعودية والإمارات قعدو يتنافسو على النفوذ في بقية اليمن، الشرق والجنوب، فالسعودية عينها على محافظات حضرموت والمهرة وشبوة، اللي جنب حدودها تضمهم ليها أو ع الأقل يبقى في شراكة قوية معاها، والإمارات عينها على المواني زي عدن.

وكل دولة فيهم عملت مليشيات من اليمنيين تشتغل تحت أمرها.

الإمارات عملت مليشيا "الانتقالي"، والسعودية عملت مليشيا "درع الوطن" و"حلف قبائل حضرموت"، وبقو مسلمينهم السيطرة على الأرض، وبكدة يعتبر فككو جيش اليمن بتاع الدولة.

وبكدة يفضل اليمن ضعيف، ويتحقق للسعودية مثلا الكلمة اللي بيقول يمنيين إن حكام السعودية بيورثوها لبعض، وهي إنه "قوة المملكة في ضعف اليمن"، يعني إنه واجب عليهم يخلو اليمن دايما في حالة ضعف وصراع، عشان ما يبقاش عندها قوة تخاف منها السعودية.

  خلاصة التاريخ ده لليمن

 من هنا بنشوف إنه:

اليمنيين لما بيبصو وراهم على تاريخهم، لا بيشوفو يمن واحدة، ولا بيشوفو نفسهم شعب واحد 100%، لكن بيشوفوها دايما كذا دولة أو كذا كيان في بعض، وأوقات كتير سهل تستقوى ببلاد أجنبية ضد بعضها.

ولما نقرا في تاريخ حروب اليمن بنلاقي كمان إن حروبهم مش عادية، لكن حصل فيها كل أنواع القتل والتعذيب اللي بتحصل بين أعدى الأعادي مش الصراعات اللي ممكن تقوم بين إخوات.

والجيش بتاعهم، سوا النظامي أو اللي بيتكون من قبايل، أكترية حروبه هي ضد اليمنيين نفسهم، يعني ذكرياتهم مع الجيش مرتبطة بحروب أهلية أكتر ما مرتبطة بإن الجيش حارب لحماية البلد من العدو الأجنبي.

وده بيخلي ما بينهم دايما تارات، يعني كل منطقة ولا كل جماعة أو حلف قبلي أو كل أصحاب مذهب، شايلين من الباقيين وشايفينهم عدو ليهم، أو على الأقل خصم، وفي أقرب أزمة تحصل يطلع كل اللي في الصدور، ويدخلو حرب بالساهل ضد بعض، وكل جماعة تقبل تستقوى بجيوش أجنبية ضد الباقيين.

مشهد من الحرب اليمنية- اليمنية في 1994 (موقع الرئيس اليمني علي ناصر)

 

  سبب فشل اليمن في عمل الدولة الوطنية

 طيب عرفنا إن اليمن فشلت أكتر تاريخها تبقى دولة وطنية، وفي الأوقات القليلة اللي قدرت تعمل دولة واحدة كانت بتنهار بعد 50 سنة ولا 100 أو 300 وبالكتير 600 سنة وهي اللي قعدتها مملكة حمير.

فإيه السبب في فشلها ده؟

  غلبة القبيلة على الشعب

 اليمن معروف إنها في التاريخ القديم عبارة عن شعوب وقبايل، وكلمة شعب وقتها عندهم معناها جماعة مرتبطة ببعضها بروابط المكان والأرض والثقافة والاقتصاد والعقيدة، مش مرتبطين بقبيلة، وكانت ناس مستقرة قايمة على الزراعة والحرف، ودول كانو أكترية اليمن.

أما القبيلة ففي الغالب كانت على حدود اليمن أو في الجبال، وكانو بيسموهم العرب أو الأعراب، وكانو أحلاف قبلية، زي أحلاف كندة ومدحج وحاشد وبكيل والعوالق.

ومعظم اليمن شعبي مش قبلي، لكن التحالفات اللي كانت بتحصل بين حكام مملكة سبأ أو مملكة قتبان إلخ مع الأعراب دول عشان يحاربو معاهم مملكة منافسة في اليمن، أو يحاربو غزو جاي من برة، أو السكوت على هجرات قبايل على الحدود لجوة اليمن، خصوصا في العصور الأخرانية، إدى الفرصة مع الوقت للقبيلة يبقى ليها دور كبير، وتدخل في الصراعات على الحكم، ويبقى ليها إقطاعيات من الثروة، وتخلي من الصعب يبقى في دولة مركزية تحكم اليمن، لأنه معروف إن القبيلة ضد الدولة المركزية الوطنية.

وللأسف ده إدى للعالم صورة عن اليمن إنها بلد قبايل أكتر من إنها شعب واحد.

بدو في اليمن (المصدر: موقع العمري نت)

 

التسليح الشعبي والقبلي

اليمن من أشهر بلاد الدنيا في انتشار السلاح بين سكانه، يعني تكنيز السلاح مش واقف على الدولة، لكن كل واحد عادي إنه يبقى متسلح.

وحسب تحقيق نشره جرنان "الأيام" اليمني نقل عن وكالة أنباء الأناضول التركية، في سنة 2014، بعنوان: "السلاح في اليمن.. نحو 60 مليون بندقية ومسدس في بلد تعداده 25 مليون نسمة) كان منتشر في اليمن 60 مليون حتة سلاح، ومش بس السلاح العادي، لكن حتى المتوسط والتقيل.

وحب التسليح خلى الناس تنهب حتى مخازن الدولة، فنقلت الوكالة عن الدكتور نبيل الشرجبي، أستاذ الأزمات في جامعة الحديدة، إنه في أوقات الحروب والفوضى في ناس بتنهب مخازن السلاح بتاعة الدولة، وبيعتبروها "غنايم" بيوزعوها على بعض.

وناخد بالنا من كلمة "غنايم"، يعني هما شايفين نفسهم في عداوة مع بعض، وحتى مع الدولة لو اللي بيحكمها مش على مزاجهم، وإن نهب سلاح الدولة حق ليهم، وإنه "غنايم".

وبيقول إنه الحروب الأخيرة خلت المواطنين العاديين يملكو "سلاح تقيل"، زي الدبابات.

فنتخيل كدة إن العيلات هناك مش إن ممتلكاتها بيت أو محل أو عربية، لا، ده كمان دبابات ومدافع.

ونقلت الوكالة عن تاجر سلاح، إنه السلاح بيتباع في محلات جنب محلات الخضار والفاكهة، وبيتباع زي قزازة المية، خصوصا في المحافظات اللي فيها قبايل كتير.

وأشهر صورة لهوية اليمني، وهو لابس اللبس اليمني ومحزم وسطه بحزام طالع منه خنجر كبير اسمه "الجنبية"، ويعتبرو من الوجاهة والفخر.

 

الجنبية (الخنجر اليمني) ينتشر بين الكبار والصغيرين (الصورة: LBM1948, CC BY-SA 4.0)

إيه المشكلة في السلاح؟

إنه بيدي إحساس للجماعة اللي معاها سلاح إنها مستغنية عن الدولة، ومستغنية عن حماية الجيش والداخلية، فما يبقاش يهمها البلد فيها جيش وداخلية ولا لأ، ويهون عليها تشوفهم بينهارو في أي أزمة.

إنه بيدي إحساس للشخص اللي متسلح أو الجماعة المتسلحة بالاستقوا والافترا على بقية الناس اللي حواليها في البلد، وسهل يدخل السلاح في أي مشكلة بينهم، فيزيد عدد اللي بيتقتل والأماكن اللي بتتدمر، فالموضوع يكبر وتبقى حرب وتارات جماعية، وحروب أهلية.

إنه بيساعد على كترة الجرايم، واستسهال التجارة في كل الممنوعات، زي المخدرات وغسيل الأموال والبضايع المغشوشة والتهريب، كمان قبول أخد تمويل من البلاد والمنظمات الأجنبية، يعني كترة الخيانة، لأن الأسلحة غالية، وشراها عايزة فلوس كتير، خصوصا إن كل جماعة بتتباهى على التانية بإن عندها أحسن سلاح، فبتبقى عايزة تشتري أحدث سلاح بأي تمن مهما كان جاي من طريق حرام.

مسلحين في الحرب الأهلية في جنوب اليمن 1986 (موقع العمري نت)

 

الطبقية

رضيت اليمن بإنه يحكمها الطبقية الشديدة ونظام شبه الإقطاع، وفي العصر الحديث الطبقية عندها درجاتها هي:

الأشراف (السادة): وهما اللي بينسبو نفسهم لآل البيت، أو بيتسمو الهاشميين، ومنهم الزيديين والحوثيين، ومشهورين برضو بكلمة "القنديل".

القبايل

المزاينة: أصحاب المهن والحرف زي الجزار والحداد والحلاق، وبيسموهم "قليل أصل"، و"بلا نسب"، لمجرد إنهم لا تبع نسب قبلي ولا تبع الهاشميين. (حسب موقع المصدر اليمني)

وفي ما بينهم كمان طبقات تانية في النص.

الطبقية خلت اللي في الطبقات العالية يعملو كل أشكال الفساد والاضطهاد لبقية السكان عشان يفضلو هما محتفظين بالامتيازات اللي أخدوها.

وده طبعا خلى الطبقات اللي تحتهم ما عندهاش روح المواطنة الحقيقية اللي تدافع عن الدولة وتحميها.

تعدد المذاهب

الصراع المذهبي في اليمن من الصراعات الشديدة.

من أشهر الصراعات الدينية والمذهبية لما دخلت اليهودية والمسيحية لليمن، وقام ملك حمير اليهودي، ذي النواس، بحرق للمسيحيين في نجران، واللي اشتهرت في القرآن باسم قصة "أصحاب الأخدود".

وبعد مدة من دخول الإسلام، وظهرت المذاهب، وراح لليمن من المدينة المنورة واحد من اللي بيسمو نفسهم الأشراف أو آل البيت، اسمه يحيي بن الحسين، نشر هناك المذهب الزيدي، اللي منه دلوقت الحوثيين، وعملو طبقة خاصة بيهم، اللي بقت تتسيد على اليمن، وتعتبر إن ليها وحدها الحق في حكمها، واستقوت بقبايل هناك، واتسبب ده في حروب كتير بينها وبين اليمنيين، آخرها الحرب اللي دايرة لحد دلوقت بين الحوثي واليمنيين.

الاستقوا بالأجنبي

بسبب كل اللي فات، بتشتهر اليمن بإن سكانها يستسهلو يستقوو بالجيوش والجماعات الأجنبية والقبايل البدوية ضد بعض.

وفي العصر الحديث فيهم اللي استقوا ببريطانيا أو بالمماليك أو بمصر أو بإيران أو بالسعودية أو بالإمارات إلخ ضد بعض، وكان النتيجة إن حروبهم بتطول، وبتكتر.

غارة على صنعاء في "عاصفة الحزم" اللي استقوى فيها يمنيين بالسعودية وتانيين استقوو بإيران (ويكيميديا مشاع عام)

 
مين هما اليمنيين في مصر؟

وبكدة نبقى وصلنا للنقطة اللي تهمنا، عشان هي اللي بتحدد مين هما اليمنيين اللي منهم أكتر من مليون واحد في مصر، وهيعملو فينا إيه بعدين لو بلطو في مصر، وجابو عيال خدو الجنسية المصرية، واتحسبو علينا مصريين.

فاليمنيين اللي في مصر هنلاقيهم من كل اللي فات.

ناس تبع قبايل، وناس تبع المذهب الزيدي، وناس تبع تيارات عايزة المحافظة ولا المنطقة بتاعتها تبقى دولة لوحدها، وناس عايزة اليمن تبقى بلد واحدة.

وناس تبع الإمارات، وناس تبع السعودية، وناس تبع إيران، وناس تبع أي بلد تحققله حماية للمذهب بتاعه، أو القبيلة بتاعته، أو المنطقة بتاعته.

زي الناس اللي عايزة جنوب اليمن يرجع يبقى دولة واحدة زي قبل الوحدة اللي حصلت 1990، وناس عايزة المحافظة بتاعتها تبقى دولة لوحدها زي ناس من حضرموت وشبوة والمهرة، أو على الأقل تاخد حكم ذاتي.

فهل الطبايع دي أكترها تمشي مع طبيعة المصريين ومصلحة مصر؟

 ده فيديو ليمنيين عاملين احتفال في القصر العيني في جامعة القاهرة، وهما ناقلين عاداتهم، وفي وسطهم الخنجر "الجنبية"، وجوة حرم جامعي.


  الخلاصة

  اليمن بلد حضارة عظيمة، عملت علوم وعمارة وقوانين محترمة، لكن اتضربت مسيرتها الحضارية في مقتل بسبب فتحها الباب قصاد القبايل والمذاهب الدخيلة على اليمن.

♦ اليمنيين شعب مسلح، فمش مرتبط قوي بالدولة وجيشها الوطني، ففشل يعمل الدولة الوطنية الدايمة.

♦ شعب ذاكرته متعبية بحروب بينهم وبين بعض، وكل جماعة شايفة مفخرتها هي في الانتصار على الباقيين، والحرب هي أشهر حاجة دايمة في اليمن، وبتخليهم دايما يطلع منهم لاجئين ومهاجرين برة بلدهم.

♦ شعب سهل يستقوى بالجيوش والتنظيمات الأجنبية ضد بعضه.

♦ شعب اتساهل مع الغزو القبلي والمذهبي لبلده، فاتحولت لبلد قبايل ومذاهب، والقبيلة أو أئمة المذهب بقو فوق الشعب الحضاري اللي عمل حضارة اليمن، وبتضطهده، وتعتبره مالوش أصل، مع إنه اللي عمل البلد وحضارتها.

♦ كترة حروب اليمن الداخلية خلتها تتعطل عن إنتاج الحضارة، فمش مشهورة بأي كفاءات أو مشاريع كبيرة في الطب والهندسة والفنون، واليمني اللي يشتهر في مهنة في الغالب بيكون برة اليمن.

♦ بقت دولة مفعول بيها وتابعة أكتر ما هي ست نفسها.

♦ مشهورة بكترة اغتيالات الحكام وغير الحكام فيها.

 ونختم الحلقة بشهادتين من اليمنيين، منهم الرئيس اليمني اللي اتوفى، علي عبد الله صالح، وواحد تاني من أهل البلد، بيقدمو وصف مختصر لحال اليمن.

 ففي كتاب "ملوك العرب" لأمين الريحاني، عمله في أول القرن 20، بيقول إنه قابل واحد يمني، بيقوله كلمني عن بلدك، قاله: "بلادنا طيِّبة الهواء والماء، ولكن أهلها دائمًا في احتراب. فقلت: ومَن يحاربون؟ فأجاب: حاربنا الأتراك، وحاربنا القبائل، وحاربنا الإدريسي، ويحارب دائمًا بعضُنا بعضًا".

سأله: وهل الإمام يحيى حاكم اليمن كله؟

رد عليه: لا، هو يحكم جزءًا صغيرًا منه. نحن أهل اليمن لا نخضع لأحد دائمًا. نحب الحرية، ونحارب من أجلها، نذبح أقرب الناس إلينا لنكون مستقلِّين. نقول للإمام: هذا الرجل لا نشتهيه (لا نريده) حاكمًا، ونقيم منا شيخًا علينا، ونقول له: أنت حاكمنا، أنت إمامنا.

قلت: وإذا أبى عامل الإمام التنازُل عن منصبه؟ فأجاب بلهجة هادئة: والله نذبحه.

وفي مقابلة لرئيس اليمن علي عبد الله صالح، مع قناة "سي بي سي إكسترا" سنة 2014، وهو بيتكلم عن إن حكم اليمن صعب قوي، قال إنه اللي يحكم اليمن لازم يتعلم "الرقص على رؤوس الثعابين"، لأن اليمن عبارة عن قبايل وعشاير وشعب مسلح، وكل قبيلة ولا عشيرة مع نفسها، فالحاكم محتاج يراضي ده ويراضي ده.

وكلمة يراضي ده وده، معناها يحقق لهم مصالح وامتيازات خاصة بيهم، مش المصلحة العامة للدولة، وهو متوهم إنه كدة بيحمي حكمه، أو بيقلل الصراعات، بس اللي بيحصل إن الصراعات بتكتر، وهما بيتجرأو على الدولة أكتر، وسهل يخلصو على نظام الحكم، زي ما عملو مع علي عبد الله صالح نفسه، واللي إداهم امتيازات قتلوه.

ونحط ده كله في إيدين رئيس الحكومة مصطفى مدبولي ونسأله: يا ترى إنت تتمنى إن مصر تتحول مع الوقت لبلد زي اليمن، وإنت بترحب وبتوطن وبتدي الجنسية فيها لليمنيين وغير اليمنيين اللي دي هي صفاتهم؟

وإن يبقى حال المصريين زي حال اليمنيين اللي قاله شيخ قبيلة في بيت شعر:

ما أنا قبيلي أحــد، ولا حــــدُّ دولتي

ما دولتي إلا من أملا جيبي قروش

المقالة مسموعة على قناة "كيمة والخاسوت


 

مواضيع ليها صلة:

باللاجئين الأثيوبيين.. رفع علم وهوية أثيوبيا في مصر

حرب البدو في السويداء السورية.. شرارتها تطير لمصر

قبل السقوط.. رسالة "الساعات المظلمة" من ميركل إلى السيسي بخصوص الهكسوس


0 التعليقات:

إرسال تعليق

جدول محتوى المقال
    Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

     
    Legacy Version